تأثير الإيذاء الجسدي على الطفل
تأثير الإيذاء الجسدي على الطفل />

تأثير الإيذاء الجسدي على الطفل

 

قد تدوم تأثيرات الإيذاء الجسدي على الطفل مدى الحياة، وقد تشمل تلف الدماغ وفقدان الرؤية والسمع مما يؤدي إلى الإعاقة، حتى الإصابات الطفيفة قد تسبب للطفل الذي تعرض للإيذاء مشاكل متطورة في التعلم والسلوك والعواطف، ويمكن أن تؤدي الإصابات التي تصيب الطفل في الدماغ إلى تأخر في المعرفة ومشاكل عاطفية كبيرة تؤثر على تطوره في الحياة.

بعض التأثيرات الناجمة عن الإيذاء الجسدي للطفل قد تؤدي إلى مشاكل سلوكية كبيرة، فالأطفال الذين يعانون من القلق والاكتئاب نتيجة الإيذاء الذي تعرضوا له غالبًا ما يتجهون نحو التدخين والكحول وسلوكيات أخرى خطيرة وغير صحية لها علاقة بالتكيف مع المشاكل العاطفية والسلوكية، وبالطبع، يمكن أن يسبب التدخين والكحول السرطان، وتلف الكبد، ولهذا السبب من المهم إدراك مخاطر الإيذاء الجسدي على الأطفال وأخذ الإجراء الفوري في الإبلاغ عن الإيذاء إلى الجهات المعنية. في هذا المقال،

سنتطرق إلى الحديث عن التأثيرات الناجمة عن الإيذاء الجسدي على الطفل وهي كالتالي:

أولاً/ التأثيرات الأولية

تحدث التأثيرات الأولية للإيذاء أثناء وبعد الإيذاء، حيث يعاني الطفل من الألم والمشاكل الطبية نتيجة الإصابة الجسدية، وفي الحالات الشديدة، ربما للموت. إن الألم الجسدي الناجم عن الكدمات والحروق والجلد والركل واللكم والخنق وما إلى ذلك سوف يزول في نهاية المطاف، ولكن الألم العاطفي سيزول أثره، لكن الإيذاء النفسي سوف يدوم أثره طويلاً بعد أن تلتئم الجروح.

ويؤثر العمر الذي تحدث فيه الإساءة على الطريقة التي تؤثر بها الإصابات، أو أي ضرر دائم على الطفل، فضحايا الاعتداء الجسدي من الأطفال لديهم مخاطر جسدية على المدى الطويل، مثل خلل عصبي يظهر على شكل قيء، وتهيج، وفتور، وارتعاش، وفي الحالات الأكثر خطورة، يمكن أن تشمل تأثيرات الاعتداء الجسدي على الأطفال النوبات، والعمى الدائم أو الصمم، والشلل، والتأخير العقلي والإنمائي، وبالطبع الموت، وكلما طالت مدة الاعتداء، زاد الأثر على الطفل، بغض النظر عن العمر.

ثانيًا/ التأثيرات العاطفية

يمكن أن تدوم التأثيرات العاطفية الناجمة عن الإيذاء الجسدي مدى طويل بعدما تلتئم الجروح الجسدية، حيث كشفت دراسات هائلة أن العديد من المشاكل النفسية تتطور نتيجة للاعتداء الجسدي على الطفل، وهؤلاء الأطفال يمرون بمشاكل أكثر في بيوتهم، وفي المدرسة، وفي التعامل مع الأقران.

تشمل بعض التأثيرات النفسية والعاطفية الناجمة عن الاعتداء الجسدي على الطفل:

اضطرابات الأكل

عدم القدرة على التركيز

المعاداة الشديدة تجاه الآخرين، والأصدقاء، وأعضاء العائلة

الاكتئاب

اللامبالاة والخمول

مشاكل النوم مثل الأرق، والنعاس المفرط، والتوقف عن التنفس أثناء النوم

والأطفال المهددون جسديًا تتطور لديهم العديد من الاضطرابات النفسية، وهم أكثر عرضة لفقدان تقدير الذات، وضعف التعامل مع الخوف، والقلق المفرط، والعمل بشكل عدواني تجاه أشقائهم والأقران.

ثالثًا/ التأثيرات الاجتماعية

تمثل التأثيرات الاجتماعية السلبية الناتجة عن الإيذاء الجسدي للأطفال جانبًا آخر من جوانب حياة الطفل المتأثرة بالإساءة، ويجد العديد من الأطفال المعتدى عليهم صعوبة في تكوين صداقات دائمة ومناسبة، فهم يفتقرون إلى القدرة على الوثوق بالآخرين بأبسط الطرق، والأطفال الذين عانوا من سوء المعاملة على المدى الطويل يفتقرون إلى المهارات الاجتماعية الأساسية ولا يستطيعون التواصل بشكل طبيعي كالأطفال الآخرين.

وقد يميل هؤلاء الأطفال إلى الإفراط في تقمص شخصيات السلطة واستخدام العدوان من أجل حل المسائل الشخصية، وستظل التأثيرات الاجتماعية الناجمة عن الإيذاء البدني للأطفال تؤثر سلبًا على حياتهم في فترة البلوغ، وهم أكثر عرضة للطلاق، والإدمان على المخدرات والكحول، وإساءة معاملة أطفالهم جسديًا.

ويعاني البالغون، الذين تعرضوا لسوء المعاملة البدنية وهم أطفال، من تأثيرات جسدية وعاطفية واجتماعية طوال حياتهم، ويشير الخبراء إلى أن ضحايا الاعتداء الجسدي من الأطفال معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بمرض عقلي، وعدم وجود مأوى، والانخراط في نشاط إجرامي، والبطالة، وكل هذه الأعباء تخلق عبئًا ماليًا على المجتمع بوجه عام لأن السلطات يجب أن تخصص الأموال من الضرائب والموارد الأخرى لبرامج الرعاية الاجتماعية ونظام الكفالة.